من قلب النوبة

زمان لما كنت قاعد في بلانة , او حتي في مدينة ابوسمبل , كنت بقول لنفسي هو فيه ايه ؟! , القضية او المسألة النوبية سهلة جدا ومش عايزة فتاوي , ناس وسابوا ارضهم ومش بخاطرهم , بس سابوها عشان مشروع قومي وهو السد العالي , عادي جدا طالما في رحيلنا خير لمصر , لكن وبعد مرور اكتر من خمسين سنة البلد القديم استقبلت ناس من اسيوط ومن سوهاج وكفر الشيخ والفيوم , طب ليه النوبيين اصحاب الارض لأ ؟! , وفضلت فاكر ان المشكلة من الحكومة بس !! لقيت ان المشكلة في الحكومة وفينا , وطوال السنين واحنا نرمي المشكلة علي الحكومة والحكومة ترمي المشكلة علينا !! ولحد النهاردة واحنا بندور في الحلقة المفرغة ده !!

مملكة بلانة وقسطل

بعد سقوط مملكة مروي على يد عيزانا في عام 350 م , مرت النوبة بفترة غامضة لا يعرف عنها الكثير إثر وفود مجموعات بشرية جديدة مجهولة الجنس لوادي النيل , وبدأت الثقافة النوبية في التغير , وظهرت معالم حضارة جديدة تختلف عن سابقاتها في الخصائص .

أطلق العالم الأمريكي جورج رايزنر على هذه المجموعة  اسم المجموعة الحضارية اكس أو المجموعة المجهولة لأنه اعتقد بان أصحاب هذه الحضارة هم قوم زنوج جاءوا من الجنوب وجلبوا معهم نمط من الفخار واتبعوا أسلوبا في الدفن وأكده ودعمه الطبيب الاسترالي جرافتون اليوت سميث بعد دراسته للبقايا العظمية التي عثر عليها في مقابرهم، ولكن الباحث الأثري تريجر أطلق عليها اسم حضارة بلانة و قسطل نسبة للاماكن الذي وجدت فيه آثارها

وقد شهد هذا العصر قيام مملكتين في منطقة النوبة وهما مملكة البليميين ومملكة النوباتيون, و البليميين هم قبائل سكنت شرق النيل وحتى البحر الأحمر ، وقد عرفوا عند الإغريق بهذا الاسم , ولكن المؤرخون العرب أسموهم بالبجا ، وهم قبائل البجا الحالية في شرق السودان .

ربطت بين البليميين والحكام البطالمة علاقات سلمية , وحدد هؤلاء الحكام منطقة عازلة بين حدودهم أطلقوا عليها منطقة الاثني عشر فرسخا ( دودياكاشينوي ) , وكانت تمتد ما بين قرية القصر عند الشلال الأول وحتى المحرقة , ووجهوا ريع هذه المنطقة العازلة إلي معابد الالهة ايزيس بجزيرة فيلة.

ونظر المؤرخون الرومان نظرة متشابكة ووصفهم المؤرخ الروماني بلليني في القرن الأول بأنهم " عمالقة أسطوريين " , وأنهم " بلا رؤوس " , وان " عيونهم وأفواههم في صدورهم "  , ولكن الجغرافي سترابون أشار إليهم بأنهم " قوم مسالمون".

وبعكس علاقتهم مع البطالمة سبب البليميون صداعا للرومان , وهاجموا الصعيد أربعة مرات , مما جعل الحامية الرومانية تنسحب من المحرقة إلي فيلة , وتنازل الرومان عن حصة من الذهب المستخرج من مناجم وادي العلاقي.

فكر الإمبراطور الروماني جستنيان في فكرة جلب قوم النوباتيين من الصحراء الغربية ليستقروا في النوبة السفلي في عام 297 م , وينشغلوا بهم البليميين بعيدا عن الممتلكات الرومانية , وأصبحت النوبة السفلي مقسمة إلي قسمين الشمالي به البليميين والجنوبي به النوباتيون , وكانت عاصمة المملكة الأخيرة جبل عدا في الجانب المواجه لمدينة ابوسمبل وان نقلوها فيما بعد إلي فرس عند الشلال الثاني , واستخدموا جبانتين للدفن احداهما علي الجانب الشرقي للنيل وهي قسطل , و الاخري علي الجانب الغربي للنيل وهي بلانة.

وعبد البليميون و النوباتيون الآلهة المصرية التي كانت معروفة آنذاك مثل الالهة إيزيس التي كانت تعبد في فيلة , والإله النوبي ماندوليس ( الشكل النوبي للإله المصري حورس ) الذي كان يعبد في كلابشة والذي تزوج من الالهة النوبية منحيت , بالإضافة إلي الإله النوبي دودون والذي شيدت له مقصورة موجودة حاليا بجوار معبد كلابشة.

واستخدموا الرموز الفرعونية في الكتابة , واتبعوا طريقة أسلافهم المرويين في دفن الملوك في مدافن ضخمة مع قرابين من الرعايا والأحصنة والحمير والجمال وغيرها من الحيوانات , وقد وجدت آثار ثراء دلت عليه بقايا معابدهم ومدافنهم في القسطل وبلانة والمتآلفة من المجوهرات والسيوف الأفريقية والتيجان والأسلحة وكلها موجودة الآن في متحف القاهرة .

وفي عام 580 م انتصر الملك النوباتي سيلكو علي البليميين , وسجل سيلكو هذا الانتصار علي جدران معبد كلابشة , ويبدو أن هذا الانتصار كان مؤشر لدخول النوبة الحقبة المسيحية لان الملك النوباتي كان يؤمن بالديانة المسيحية.


0 التعليقات:

إرسال تعليق