من قلب النوبة

زمان لما كنت قاعد في بلانة , او حتي في مدينة ابوسمبل , كنت بقول لنفسي هو فيه ايه ؟! , القضية او المسألة النوبية سهلة جدا ومش عايزة فتاوي , ناس وسابوا ارضهم ومش بخاطرهم , بس سابوها عشان مشروع قومي وهو السد العالي , عادي جدا طالما في رحيلنا خير لمصر , لكن وبعد مرور اكتر من خمسين سنة البلد القديم استقبلت ناس من اسيوط ومن سوهاج وكفر الشيخ والفيوم , طب ليه النوبيين اصحاب الارض لأ ؟! , وفضلت فاكر ان المشكلة من الحكومة بس !! لقيت ان المشكلة في الحكومة وفينا , وطوال السنين واحنا نرمي المشكلة علي الحكومة والحكومة ترمي المشكلة علينا !! ولحد النهاردة واحنا بندور في الحلقة المفرغة ده !!

فجر التاريخ النوبي

منذ ألاف السنين كانت النوبة ارض سافانا علي ضفاف النيل , وقدمت الأرض والنهر للنوبيين النباتات الطبيعية والحيوانات البرية والأسماك , ولذا عاش النوبي في هذه العصور السحيقة في القدم علي ما توفره له الطبيعة , وكان النوبي جامعا للغذاء , ولذا فانه كان يتنقل ويقيم في معسكرات مؤقتة , وصنع النوبي أدواته من الحجر , ورسم علي الصخور الحيوانات التي كانت تعيش في بيئته مثل الأفيال والزرافات والنعام والغزلان.

بدأ التاريخ في النوبة باسم عصر أطلق عليه " العصر الحجري القديم الاعلي " , وشاعت في هذا العصر صناعة أدوات حجرية سميت باسم " الصناعة الالدوانية" , وكانت تشمل سواطير وقواطع وتعد من أقدم الأدوات الحجرية في النوبة , وعثر علي هذه الأدوات في موقع كدنارتي بجزيرة بدين جنوب مدينة دنقلة , ومنذ 300 ألف سنة ظهرت الأدوات الاشولية في النوبة , وعثر عليها في الدكة و كورسكو , والأدوات الاشولية التي شاع استخدامها هي الأدوات الحجرية ذات الوجهين , ومن أقدم الأماكن التي تشير إلي التواجد البشري في النوبة , وترجع إلي العصر الحجري القديم المبكر وهي موقع أرقين 8 ووادي حلفا , وعثر في ارقين 8 علي أدوات حجرية اشولية , وبالقرب من الموقع السابق وفي وادي حلفا عثر علي أماكن تشير إلي وجود ورشة لتصنيع الأدوات الحجرية , وكان النوبيون في هذا العصر مجموعات من الصيادين الرحل الذين يتعقبون قطعان الماشية مستخدمين أدواتهم الحجرية ذات الوجهين , وكان النوبي في هذا العصر من نوع هومو اريكتوس أي الإنسان المنتصب وهو المخترع الحقيقي للصناعة الاشولية الحجرية ولكن لا يعرف من أين أتي ؟.

في العصر الحجري القديم الأوسط  (90000 – 35000 ق م ) انخفض نهر النيل , وبدأ النوبي يبحث عن مصدر المياه لكي يقيم بجواره , وصنع أدوات تختلف عن العصر السابق وهي الأدوات الشظيية , ولكنه أيضا استخدم النواة وصنع منها أدوات ذات وجهين , وتفردت النوبة بتقنية صناعة حجرية وهي " الأدوات الورقية " وهي فصل شظيتين عن قصد , وهذه الشظايا تشبه الورق وكانت دقيقة وأكثر دقة مما يشبهها من الأدوات الليفلوازية , وعثر علي مثل هذه الأدوات في موقع ارقين 5 و خور أبو عنجة.

 وخطا الإنسان النوبي خطوات هامة لتحسين أدواته الحجرية , وعرف استخدام النار , وبدأت معرفته للفنون البسيطة مثل صناعة الخرز ورسم المخربشات علي الحجر والعظم , وبدأ يدفن موتاه , وكانت أدواته في هذه المرحلة تتشكل علي الشظايا مع كتل الحصى والفؤوس اليدوية , ولكنه أتقن تهذيبها بدرجة تعكس تحكمه التقني , وشاع في هذا العصر الأدوات التي تسمي ب " الموستيرية " مثل المكاشط والأدوات المسننة والسكاكين , وفي خور أبو موسي عثر علي أدوات موستيرية , ولكن شاع استخدام الأزميل, ومن خلال دراسة العظام نجد أن النوبي عرف الحمير وأفراس النهر والغزلان والطيور , وعثر علي عظام اسماك البوري والبلطي والبياض والقرموط .

ومن أقدم الجبانات التي عثر عليها في النوبة هي جبانة جبل الصحابة , وعثر بها علي 59 هيكل عظمي , ودفنت هذه الأجساد في وضع مقرفص علي جانبها الأيسر والرأس متجه إلي الجنوب وتنظر الوجوه إلي الشرق , وكانت هذه الأجساد مدفونة في حفر مغطاة بكتل من الحجر الرملي , وقد عثر علي شظايا ملتصقة ب 24 جمجمة وهي سبب وفاة أصحاب هذه الأجساد , ويبدو أنها وفاة عنيفة نتيجة تدفق مياه النهر بشكل قاسي قضي عليهم , ويؤكد ذلك كسور في السواعد وتشققات في السيقان , ويبدو هذه الكارثة الطبيعية جعلت أهالي هذه المنطقة يدفنون أجساد جماعية , وعثر علي جثتين معا في حفرة , وفي حفرة ثانية عثر علي ثمانية أجساد وهم رجال ونساء وأطفال , وعثر علي جبانة أخري مواجهة لجبل الصحابة , ولكن علي الضفة الغربية للنهر وبها 39 جسد , ولكنهم لم يتعرضون للكارثة التي تعرض لها المقيمين بجوار جبل الصحابة , ولم يعثر علي إصابة إلا في جسد واحد.

وعثر في الكوبانية شمال أسوان علي هيكل عظمي لشاب يتراوح عمره ما بين 20 إلي 25 سنة دفن ووجهه في التراب داخل حفرة , وهو في وضع ممدد وليس مقرفص وساقاه مهشمة , وقد تم تأريخ العصر الذي عاش فيه هذا الشاب ب 20000 سنة قبل الميلاد , وعثر في بطنه علي بعض النصال التي تؤرخ بالعصر الحجري القديم , وهي التي أدت إلي وفاته.

وفي النبطة شمال غرب ابوسمبل عثر علي مستوطنة بها علي 21 دفنة تمثل مرحلتين أقدمها تعاصر جبانة جبل الصحابة والثانية أحدث منها , وقد دفن أصحاب الدفنات في وضع مقرفص علي جانبهم الأيسر وهم ينظرون إلي الشرق , وتتشابه خصائص جماجمهم مع أصحاب جماجم جبل الصحابة , وعثر علي قرون أبقار بجانب رؤوس بعض المدفونون مما جعل الباحثين يشيرون بان ذلك أقدم دليل في وادي النيل علي عبادة الحيوانات أو الأبقار.

وفي الألف السادسة ازدهرت ثقافة الخرطوم , وظهرت الأواني الفخارية السوداء المزخرفة بخطوط متعرجة , وظهرت نقوش تصور الحيوانات التي ظهرت في البيئة مثل التماسيح والسلاحف وأفراس النهر , وتم الكشف عن خطاطيف من العظم وكان بها نتوءات شوكية وهي تشير إلي الصيد النهري ومدي الاعتماد عليه , ومارس أهل الخرطوم الصيد البري , وكانت أواني الخرطوم الفخارية عريضة وكبيرة ومصنوعة من طينة سوداء وملساء من الداخل , ولكنها غير مصقولة ومزخرفة من الخارج بخطوط مموجة حتى تبدو مثل السلال , وكان أهل الخرطوم يدفنون موتاهم في وضع مقرفص ومعهم حليهم مثل حلقات من اغلفة بيض النعام , وتميزت جماجم الموتى بأنها طويلة وضيقة وبها فك سفلي ضخم , وهي سمات شبه زنجية

وعثر بموقع شابونة التي تقع علي بعد 110 كم من الخرطوم علي عظام اسماك محروقة , وعلي خمس دفنات تنوعت اتجاه وجوههم بين الشرق والغرب وكانت في وضع ممدد , وتؤرخ هذه الدفنات بمنتصف الألف الثامنة , وشاعت بها الأدوات القزمية , وكانت أواني الفخار من نوعين من العجائن احداهما بها مكونات والثانية مكونات معدنية وكل الأواني غير مزخرفة وأضيف إليها اللون الأحمر لكي تصبح حمراء , وبعض هذه الأواني كروي وبعضها نصف كروي وشع بها الزخارف المنقطة , وفي موقع صجاي الذي يقع 40 كم شمال الخرطوم , كانت البيئة عبارة عن سافانا مغطاة بالأشجار الكثيفة وعاشت فيها الحيوانات مثل القردة والقطط والخنازير البرية والأسود وأفراس النهر والزراف والسلاحف والتماسيح , وكان النهر ملئ بالأسماك مثل القرموط والبياض , وفي مواسم الفيضان في الصيف كان السكان يعيشون علي الصيد , وحتى في الصيف كانوا يعتمدون علي الصيد البري , وكان أهل صجاي صيادي نهر وجامعي غذاء وكانت آلاتهم قزمية ومسننة ومنها المثاقب التي انتشرت بينهم

وفي الألف الخامسة ق م شاعت موجة رطبة وارتفع منسوب المياه , ويمثل ذلك أوج العصر الحجري الحديث , وانطلق النوبي في العصر الحجري الحديث في إبداعاته الكبيرة , وانتقل من مرحلة الجمع والصيد والالتقاط إلي مرحلة إنتاج الطعام , وعرف في هذا العصر الزراعة , وعرف أيضا صناعة الفخار , ويمثل هذا العصر موقع الشاهيناب  في الجنوب و الكوبانية شمال أسوان وحوض النبطة غرب ابوسمبل.

وتمثل الشاهيناب -التي تقع علي بعد 50 كم شمال الخرطوم - العصر الحجري الحديث , وترجع إلي النصف الثاني من الألف الرابع ق م , وعثر بها علي أواني فخارية وأدوات حجرية قزمية وعظام متحجرة , كما عثر علي مواقد امتلأت بالرماد وبقايا العظام  , وخطت الشاهيناب خطوة للامام في العصر الحجري الحديث باستئناس الحيوانات , وعرف أهل الشاهيناب الأبقار والخراف والماعز , واعتمد اقتصادهم بشكل مؤكد علي الرعي , وعثر علي مواقع كثيرة تمثل العصر الحجري الحديث مثل موقع قاديرو التي استخدم أهلها الرمال كمزيل للزوجة الأواني الفخارية وشاعت علي أوانيهم الزخرفة بالخطوط المتوازية المنقطة أو المستمرة وبعض التكوينات الزخرفية مثل الصليب والهلال والمثلث , ووضعوا قرابين بجانب موتاهم مثل رؤوس المقامع والأواني الفخارية والعقود والقلائد.

وعثر علي تجمعات تعتمد علي الحبوب البرية في الغذاء والصيد وهي تمثل مقدمة لإحداث نقلة في إنتاج الطعام مثل موقع وادي الكوبانية , وعثر فيها علي أنواع من الحبوب مثل الذرة والدخن و البقوليات , وعثر أيضا علي أكواخ وحفر لتخزين النبات ومواقد النار , ومنذ خمسة آلاف عام أقام النوبيون في النبطة كانوا يقومون بزراعة الحبوب وتوصلوا إلي اختراعات فلكية مدهشة, ومن الواضح أن الأمطار كانت تسقط علي هذه المنطقة وتشكل حوضا تجمع حوله السكان المحليون وكانت حياتهم قائمة علي الرعي وصنعوا أدوات فخارية, وشيدوا مساكنهم في هذه المنطقة بشكل منظم وهجنوا الماعز والخراف, ويبدوا أنهم كانوا يتعبدون إلي الحيوانات وقاموا بدفنها كقربان مثل البقرة, أما أهم ما توصلوا إليه هو بناء مباني فلكية ( ميجاليثيك ) مثل البوصلة الحجرية والتي هي عبارة عن لوحات حجرية محورها شمال جنوب وتغطي مساحة 500 متر طول و200 متر عرض وتتكون من خمسة صفوف من أحجار الكوارتزايت ويعتقد بان هذه البوصلة تمثل بوصلة المسافرين لتحديد اتجاهات السفر, أما المبني الثاني فهو يمثل الدائرة التقويمية الحجرية وهي عبارة عن دائرة من الأحجار وفي وسطها أربعة أزواج من الأحجار وفي مركز الدائرة ستة أحجار رتبت في صفين وتعد هذه الدائرة الحجرية أقدم مبني فلكي في العالم.

وهناك غموض كبير حول كيف أفضي العصر الحجري الحديث في نهايته إلي ثقافة المجموعة الأولي والتي عرفت برعي الأبقار وتوازي ثقافة ما قبل الأسرات في مصر , وربما تكون قد حدثت هجرات من الجنوب.


1 التعليقات:




نقل عفش


شركة نقل عفش


نقل عفش بالمدينة


نقل عفش في المدينة المنورة


نقل الاثاث بالمدينة المنورة


شركة نقل اثاث بالمدينة المنورة


شركات نقل العفش بالمدينة المنورة


افضل شركة نقل عفش بالمدينة المنورة


نقل اثاث بالمدينة المنورة


غرف نوم بالمدينة المنورة


تنظيف شقق بالمدينة المنورة


غسيل شقق بالمدينة المنورة


تنظيف منازل بالمدينة المنورة


شركة تنظيف فلل بالمدينة المنورة


شركة تنظيف عمائر بالمدينة المنورة


شركة تنظيف بيوت بالمدينة المنورة


شركة تنظيف بالمدينة المنورة


شركة تنظيف


غسيل كنب بالمدينة المنورة


تنظيف الكنب


تنظيف الموكيت


تنظيف سجاد


غسيل خزانات


تنظيف خزانات


عزل خزانات


شركة عزل خزانات


العزل المائي


عزل مائي


شركة مكافحة حشرات


شركة مكافحة الحشرات بالمدينة المنورة


بق الفراش


حشرة الفراش


النمل الابيض


مكافحة الفئران


رش مبيدات


نقل عفش


نقل الاثاث بالمدينة المنورة


شركة نقل عفش


تنظيف بيارات


شركة تسليك مجارى


كشف تسربات


كشف تسربات المياة


شركة كشف تسربات


كشف التسربات


شركة كشف تسربات المياة


شركة تسربات المياه


تسربات المياة


كشف تسربات المياه الكترونيا


إرسال تعليق