من قلب النوبة

زمان لما كنت قاعد في بلانة , او حتي في مدينة ابوسمبل , كنت بقول لنفسي هو فيه ايه ؟! , القضية او المسألة النوبية سهلة جدا ومش عايزة فتاوي , ناس وسابوا ارضهم ومش بخاطرهم , بس سابوها عشان مشروع قومي وهو السد العالي , عادي جدا طالما في رحيلنا خير لمصر , لكن وبعد مرور اكتر من خمسين سنة البلد القديم استقبلت ناس من اسيوط ومن سوهاج وكفر الشيخ والفيوم , طب ليه النوبيين اصحاب الارض لأ ؟! , وفضلت فاكر ان المشكلة من الحكومة بس !! لقيت ان المشكلة في الحكومة وفينا , وطوال السنين واحنا نرمي المشكلة علي الحكومة والحكومة ترمي المشكلة علينا !! ولحد النهاردة واحنا بندور في الحلقة المفرغة ده !!

جزيرة فيلة


تقع جزيرة فيلة جنوب مدينة اسوان بين الشلال الاول والسد العالي وكانت الجزيرة الاصلية فيلة تقع الي الجنوب من جزيرة اجيلكا والتي تم نقل اثار فيلة اليها حاليا , وسميت الجزيرة الأصلية فيلة باسم "لؤلؤة مصر"  , واطلق المصريون القدامي عليها اسم   "بي –لاك " والتي تعني  "الحد" , ومنها جاء الاسم الإغريقي واللاتيني فيلة , وعرفت الجزيرة عند الاهالي باسم "القصر" وتعرف ايضا باسم  " انس الوجود " وهيي احدي القصص التي وردت في الف ليلة وليلة واليها جاء البطل العربي ليري حبيبته المسجونة في هذه الجزيرة.

تخيل قدماء المصريون ان جزيرة فيلة الأصلية تمثل مكان عريق وقديم نِشأ في زمن الإله رع  , وهي أول ارض برزت بعد خلق البشر من وجهة نظرهم  , ومثلت هذه الجزيرة مكانا اساسيا لعبادة الالهة إيزيس وخاصة في العصرين اليوناني والروماني , ومن المعروف ان معابد هذه الجزيرة اغلقت بأمر من الامبراطور الروماني جوستينيان في القرن السادس الميلادي ,  وتحول معبد الالهة ايزيس الي كنيسة عام 577 م.

يبدأ الزائر زيارته ببهو الملك نختانبو الذي يعد المبني الأقدم في الجزيرة , وبني في القرن الرابع ق م  , ويمثل حاليا  مدخل الجزيرة  في الناحية الغربية.

يعد معبد الالهة ايزيس هو العنصر الاساسي بالجزيرة , وبدأ بناء هذا المعبد في عصر الملك بطلميوس الثاني وازاد عليه الملوك البطالمة الذين جاءوا بعده , وأصبح هذا المعبد قبلة للحجاج الذين يأتون من النوبة ودول البحر المتوسط , ويبدأ المعبد بصرح يمثل المدخل الفعلي , وتغطي اسطح هذا الصرح مناظر للملك بطلميوس الثاني عشر وهو بصحبة الهة متنوعة , ويوجد امام الصرح تماثيل اسود من العصر الروماني , وكان يوجد امام هذا الصرح مسلتان اخذ احداها بلزوني وباعها الي انجلترا وقد ساهمت هذه المسلة في حل شفرات اللغة المصرية القديمة.

ويوجد في وسط الصرح مدخل المعبد وعليه نص مكتوب باللغة الفرنسية ايام الحملة الفرنسية علي مصر , ويلي ذلك صرح ثاني توجد علي برجه الايمن لوحة جرانيتية ضخمة وضعها الملك بطلميوس السادس , وسجل فيها قرارا بجعل منطقة الدوديكاشينوي وقفا لأجل الالهة ايزيس.

ويوجد خلف الصرح الثاني فناء به اقدم اثر في هذه الجزيرة وهو مذبح الملك النوبي طاهرقا وهو ما تبقي من معبده الذي بناه من اجل الالهة ايزيس , وفي الناحية الشرقية يوجد صفة أعمدة تتميز بأعمدة رائعة التيجان , وعلي الناحية الغربية يوجد بيت الولادة , ويلي الفناء صالة أعمدة بناها بطلميوس السادس , وقام الاقباط بنزع رسوم الجانب الشرقي , ووضعوا مكانه مذبح , و نحتوا بعض الصلبان , وترك اسقف فيلة ثيودوروس نصا يذكر فيه هذا التحول , وينتهي المعبد بقدس أقداس وبه الناووس الذي يضم تمثال الالهة ايزيس.

وبجوار صفة الأعمدة الشرقية لمعبد إيزيس يوجد معبد الالهة النوبية ارسينوفيس الذي شيده الملك بطلميوس الرابع وصديقه الملك النوبي اركماني , ثم معبد الإله النوبي مندوليس , وفي النهاية الشمالية لصفة الأعمدة الشرقية لمعبد الالهة إيزيس تقع مقصورة الوزير والمهندس ايمحوتب الذي بني الهرم المدرج في سقارة , ونري بهذه المقصورة نقوش للملك بطلميوس الرابع أمام ايمحوتب والهة كثيرين منها أوزوريس و إيزيس.

وفي شمال شرق معبد إيزيس يقع معبد الامبراطور أغسطس , والذي بني في العام الثامن عشر من حكمه  , ويقع أيضا معبد حتحور والذي بناه بطلميوس السادس و بطلميوس السابع , ومعبد حتحور عبارة عن صالة أعمدة وفناء , وزين وزخرف صالة الأعمدة بمعبد حتحور الامبراطور أغسطس , وفي هذه الصالة مناظر تخص أعياد الالهة حتحور , ومنظر لأغسطس وهو يقدم تاج الأعياد إلي إيزيس وزهور إلي نفتيس , ومناظر للإله بس وهو يعزف علي القيثارة , ومنظر لاحد القرود وهو يعزف علي عود.

ويقع إلي الجنوب من معبد حتحور كشك تراجان , والذي يعد رمزا لجزيرة فيلة , ولا تخلو صورة لفيلة الا وبها هذا الكشك , ويسميه الاهالي "سرير الفرعون" وهو عبارة عن مبني مستطيل به أربعة عشرة أسطونا , ويوجد علي جانبيه ستائر حائطية عليها مناظر لتراجان وهو يحرق البخور أمام إيزيس وأوزوريس , ويقدم أواني الخمور إلي إيزيس.


وفي غرب جزيرة اجيلكا تقع جزيرة بجة , واعتبرت هذه الجزيرة في العصرين اليوناني الروماني مقبرة للإله أوزوريس , ومنبع النيل الذي يتدفق من كهف عميق أسفل الجزيرة , وقد بني بهذه الجزيرة مقصورة مقدسة محرمة علي الناس , وسماها الإغريق ب "الاباتون" أو المكان المحرم.

وطبقا لأسطورة أوزوريس فقد دفن في هذه الجزيرة الساق اليسري للإله أوزوريس بعد أن قطع جسده أخيه ست , ويقال بان مكان دفن هذه الساق كان محاطا ب 365 مذبحا يضع عليه الكهنة اللبن يوميا , وفي كل عشرة ايام , وفي الأعياد السنوية كان تمثال الالهة إيزيس يحمل من معبدها بفيلة إلي مقبرة أوزوريس بجزيرة بجة.


0 التعليقات:

إرسال تعليق