من قلب النوبة

زمان لما كنت قاعد في بلانة , او حتي في مدينة ابوسمبل , كنت بقول لنفسي هو فيه ايه ؟! , القضية او المسألة النوبية سهلة جدا ومش عايزة فتاوي , ناس وسابوا ارضهم ومش بخاطرهم , بس سابوها عشان مشروع قومي وهو السد العالي , عادي جدا طالما في رحيلنا خير لمصر , لكن وبعد مرور اكتر من خمسين سنة البلد القديم استقبلت ناس من اسيوط ومن سوهاج وكفر الشيخ والفيوم , طب ليه النوبيين اصحاب الارض لأ ؟! , وفضلت فاكر ان المشكلة من الحكومة بس !! لقيت ان المشكلة في الحكومة وفينا , وطوال السنين واحنا نرمي المشكلة علي الحكومة والحكومة ترمي المشكلة علينا !! ولحد النهاردة واحنا بندور في الحلقة المفرغة ده !!

معبد رمسيس الثاني في ابوسمبل


يتكون المعبد الكبير من فناء مفتوح وصرح وصالة اعمدة ثم صالة اعمدة ثانية ويليها صالة مستعرضة وينتهي المعبد في اقصي الغرب بقدس الاقداس ويحيط بالمعبد من الشمال والجنوب والغرب عشرة غرف ملحقة , ويبدأ معبد رمسيس الكبير بفناء مفتوح يحيطه من الشمال والجنوب حائط مشيد من الطوب اللبن , يبدو أن هذا الحائط قد رمم , وأعيد تشييد أجزاء منه في العصر الروماني, ويبدو ذلك من خلال قوالب الطوب اللبن الكبيرة الذي كانت سمة من سمات العصر الروماني , أما الجانب الشرقي لهذا الفناء فلم يكن معروفا فيما لو أن هناك جدار أم لا , وفي الناحية الشمالية من الفناء توجد بوابة حجرية تربط هذا الفناء مع الفناء الذي يتقدم المعبد الصغير الخاص بنفرتاري.


يوجد في أقصي غرب هذا الفناء تسع درجات سلم حجري توصل إلي شرفة المعبد وواجهته , ويوجد علي يمين ويسار السلم لوحتان وضعهما رمسيس الثاني , وفي اللوحة اليمني يقدم الملك رمسيس الثاني زهورا إلى الإله أمون رع و رع حور أختي و تحوت , وفي اللوحة الثانية اليسرى يقدم بخورا إلى ثلاثة الهة وهم أمون رع و بتاح و إيزيس.




ويوجد في الناحية الشرقية من الشرفة  حاجز طويل عليه عشرة قواعد مستطيلة يعلو كل منها تمثال للملك مرة علي هيئة آدمية وهو واقف ومرة علي هيئة صقر بالتناوب , ويوجد أسفل هذا الحاجز في الناحية الجنوبية منظر لأفريقيين يرفعون أيديهم في حالة تعبد أمام مائدة قرابين , ويوجد علي الناحية الشمالية الأخرى منظر للاسيويين يقومون بنفس الفعل.  




مقصورة الشمس

في أقصي النهاية الشمالية للشرفة تقع مقصورة تسمي تجاوزا باسم مقصورة الشمس وكرس رمسيس الثاني هذه المقصورة إلى الإله رع حور أختي اله الشمس  , ومنذ اهمال المعبد وحتى عام 1910 كانت هذه المقصورة غارقة في الرمال حتى كشفها عالم المصريات الإيطالي بارازانتي , ووجد بارازانتي الجدار الجنوبي للمقصورة والبرج الشرقي محطمان , ولكن عالم المصريات الفرنسي ماسبرو جمع الكتل المتساقطة من المقصورة وأعاد تركيبها في موقعها الاصلي.

يقع مدخل هذه المقصورة في الجنوب  ويأخذ الجدار الشرقي يأخذ شكل البرج , وبعد المدخل توجد غرفة صغيرة يتوسطها قاعدة كبيرة لمسلة , ويؤدي إليها أربع درجات سلم , ووضعت اربعة قرود تحيط بالمسلة علي نفس القاعدة  وكل اثنان يواجهان القردين لاخيرين , ويلاصق القاعدة من الناحية الشرقية مسلتان صغيرتان , والتصق بالجدار الشمالي للمقصورة قاعدة حجرية أخرى كان يعلوها ناووس  , ويوجد بداخل الناووس جعران وقرد جالس يتوج رأسيهما قرص الشمس.

ارتبطت عناصر هذه المقصورة بديانة الشمس مثل المسلة والقرد والجعران وقرص الشمس , ولذا استحقت المقصورة أن تسمي تجاوزا باسم "مقصورة الشمس" , ولن يجد الزائر حاليا من هذه العناصر سوي القواعد الحجرية , لان الناووس الحجري في المتحف المصري , وتعرض باقي العناصر في متحف النوبة بأسوان , ويمكن لزائر هذا المتحف ان يري المسلة والقرود في الحديقة المتحفية.


لوحة الزواج

في الناحية الجنوبية من الشرفة والمقابلة لمقصورة الشمس توجد لوحة تسمي "لوحة الزواج" , وتسجل هذه اللوحة قصة زواج الملك رمسيس من الابنة الكبرى للملك الحيثى خاتوسيل الثالث في العام الرابع والثلاثين من حكمه , وتنقسم اللوحة إلى قسمين , ويظهر في القسم العلوي الملك رمسيس بين الهين ويقف أمامهم الملك الحيثي خاتوسيل الثالث ومعه ابنته الكبرى , وفي النصف السفلي يوجد نص مكتوب باللغة المصرية القديمة , ولم تذكر اللوحة الاسم الاصلي التي كانت تحمله الاميرة الحيثية , ولكن المصريون أعطوها اسما مصريا بعد زواجها من الملك وهو "مات-حور نفرو رع" , ويعني "مشاهدة حور وبهاء رع".


ويحكي الملك رمسيس الثاني في نصوص اللوحة ان  الملك الحيثي ارسل رسالة اليه وعده فيها أن يزوجه من كبري بناته بالإضافة إلى هدية كمهر في حفل زواجه , ولكن المهر والعروس لم يصلا إلى رمسيس فاعتراه الغضب , وخشي ألا يفي الملك الحيثي بعهوده , وأرسل رسالة غاضبة إليه , ولكن الملك الحيثي لم يكن موجودا في عاصمته فتسلمت الرسالة أم العروس , وردت الملكة الحيثية برسالة أخرى تلوم الملك رمسيس فيها بسبب عدوانيته في الرسالة , وأخبرته بان سبب تأخر العروس هو احتراق قصرهم الملكي في العاصمة الحيثية خاتوشاش (بوغاز كوي بتركيا حاليا ) , ولكن يبدو ان مبررات الملكة لم تكن السبب الحقيقي لتأخر العروس لأن الملكة سألت في نهاية رسالتها عن حقيقة الإشاعة التي تدور في القصور الملكية بأن رمسيس بعد زواجه من احدي الأميرات الميتانية رفض السماح لعائلتها بزيارة مصر لرؤية ابنتهم.

وطبقا لنص اللوحة انتهت مشكلة تأخر العروس , وأرسل الملك رمسيس هدية ليطيب خاطر عروسه وهي عبارة عن زيوت عطرية اشتهرت مصر بصناعتها , وأرسل الملك ايضا وفدا مصري عالي المستوي برئاسة أحد رجاله وهو "حوي" محافظ النوبة ليكون في استقبال العروس علي الحدود المصرية , وسارت الأميرة الحيثية في موكب كبير يتقدمها مئات من رؤوس الماشية بأنواعها , ولكن ظروف الجو لم تكن متوافقة فالثلوج والمطر في الشتاء في مرتفعات سوريا وجبال لبنان كانت قاسية , ولما علم الملك المصري بذلك دعا ربه ست رب العواصف والمطر بأن يكون رحيما بعروسه , واستجاب الإله لدعوته , ووصلت العروس بسلام , وأقيم حفل زواج كبير.

مقصورة تحوت

في الناحية الجنوبية من الشرفة توجد مقصورة أخري موازية لمقصورة الشمس وهي مقصورة الإله تحوت , وكرسها الملك رمسيس الثاني إلى الإله تحوت رب المعارف والعلوم في مصر القديمة , وكانت أول شخصية تدخل هذه المقصورة في العصر الحديث هي الروائية الإنجليزية اميليا ادواردز , ولذا أطلق علي المقصورة اسم "مقصورة اميليا ادواردز" , وعلميا تسمي هذه المقصورة بيت الولادة.

نحتت هذه المقصورة علي هيئة غرفة منحوتة في الجبل , وتبدو الغرفة مربعة الشكل , و يتقدمها فناء محاط بجدران من الطوب اللبن , وفي وسط الغرفة توجد قاعدة كان يوضع عليها المركب الخاص بالإله تحوت , وتضم هذه المقصورة مناظر تصور رمسيس الثاني مرتديا تاج الوجه البحري والقبلي وتاج الحرب وغطاء شعر فقط , والملك رمسيس الثاني وهو يقدم قربانا إلي رع-حور-أختي و أمون رع , ومناظر لمركبي الإلهان امون و تحوت , وأيضا منظرين للإله مونتو اله الحرب والالهة ماعت زوجة الإله تحوت صاحب المقصورة.


الفجوة الشمالية والجنوبية
استغل الفنان الفراغ الموجود بين تماثيل رمسيس الثاني في واجهة المعبد وبين الجبل ووضع لوحات , وتوجد في الفجوة الشمالية لوحة تصور رمسيس الثاني يقدم خمرا إلى الإله رع حور أختي , وفي الفجوة الجنوبية لوحة يظهر فيها الملك وهو يقدم خمرا إلى كل من أمون رع ورع حور أختي وحورس رب محا , وكان في ارضية هذه الفجوة قبر الضابط الانجليزي بنيامين انشمان تدزول.





واجهة المعبد
ترتفع واجهة المعبد أكثر من ثلاثين مترا , وتنقسم إلى ثلاثة أقسام , ويوجد بالقسم الأول العلوي اثنين وعشرين قردا , ويرفع كل قرد يديه تعبدا للشمس المشرقة كل صباح , ويلي ذلك القسم الثاني وهو عبارة عن  أسماء وألقاب الملك رمسيس الثاني ,  ويضم القسم الثالث التماثيل الأربعة للملك رمسيس الثاني , وهي منحوتة بالحجم الغير طبيعي للملك رمسيس الثاني , ويبلغ ارتفاع كل منهم عشرين متر , ويصور كل تمثال الملك رمسيس الثاني وهو علي كرسي العرش الموضوع المثبت علي قاعدة مرتفعة , ويرتدي الملك نقبة قصيرة تغطي المنطقة الوسطي من الجسد , ويضع يديه علي ركبتيه , علي رأسه غطاء الرأس ولحية , ويعلو الجبين حية الكوبرا.

ومن خلال النصوص المصاحبة للتماثيل نعرف أن لكل تمثال اسم مخصص , وأسمائهم من اليمين إلى اليسار هي : حبيب اتوم  وحبيب أمون  وحاكم الأرضيين  وشمس الحكام , ومن المعروف ان تمثال "حاكم الأرضيين" انكسر في الزلزال الذي أصاب المعبد بعد سبعة سنوات فقط من افتتاحه الرسمي  , وبين سيقان تماثيل رمسيس الثاني الاربعة وحولها  نحتت تماثيل بعض أعضاء الأسرة الملكية للملك رمسيس الثاني  , وهم من اليمين لليسار زوجته الملكة نفرتاري , وابنته الأميرة مريت-أمون , وأمه الملكة موت توي , والأميرة باكت موت , والأمير رمسيس الابن , والأمير أمون حر خبشف , والأميرة بنت عنات , وأميرة غير معروف اسمها  , و أخيرا الأميرة نبت تاوي , وسجل علي الساق اليسرى لتمثال حاكم الأرضيين المكسور نص ذو قيمة تاريخية ويحكي عن حملة أرسلها الملك بسماتيك الثاني احد ملوك الأسرة السادسة والعشرين عام 593 ق م علي النوبة.


وصور علي جانبي قاعدة تمثالي حبيب أمون و حاكم الأرضيين منظر  " اتحاد الأرضيين" , وفيه يربط الإله حابي اله النيل والفيضان جذوع نباتات البردي رمز الدلتا وزهرة اللوتس رمز الصعيد حول علامة هيروغليفية تسمي "سما  " التي تعني "اتحاد " , وكأنه يقول أن النيل يربط مصر جميعها , وصور الفنان اله النيل بخصائص تجمع بين الذكورية والأنثوية كي يشير إلى الخصوبة التي يسببها للتربة المصرية.

المدخل
يوجد اعلي مدخل المعبد الرئيسي تجويف يصور الإله رع حور أختي اله الشمس بجسد ادمي ورأس صقر , ويعلو رأسه قرص الشمس منحوت بشكل دائري دقيق , ويمسك الإله في يمينه تمثال يمثل ماعت الهة العدالة وفي يسراه عصا   "وسر" وهي رمز الحكم , وهذا التجويف النحتي يعبر رمزيا عن لقب الملك رمسيس الثاني وهو (وسر ماعت رع).


صالة الأعمدة الاوزيرية
وبعد ان يعبر الزائر المدخل الرئيسي يصل الي صالة تسمي صالة الأعمدة الاوزيرية ويقصد بهذا المصطلح الأثري العمود المربع الذي يتقدمه تمثال بالحجم الغير طبيعي للملك رمسيس الثاني وهو علي هيئة الإله أوزوريس الذي تلتصق قدماه , وتتقاطع يداه علي صدره , ويمسك في يديه المنشة والصولجان , ويرتدي نقبة قصيرة , وتضم هذه الصالة ثمانية اعمدة اوزيرية , وصور علي جدران هذه الصالة مناظر دينية الملك مع الالهة , ومناظر عسكرية تصور الحروب التي قام بها الملك رمسيس الثاني في النوبة والصحراء الغربية وقادش وتصوره ايضا في المنظر التقليدي الذي يقوم فيه بقمع الشعوب الاجنبية.

الجدار الشرقي
وينقسم الجدار الشرقي لهذه الصالة إلي قسمين شمالي وجنوبي , فعلي القسم الشمالي صور الملك رمسيس الثاني وهو يمسك برؤوس عشرة من الأسرى الآسيويين أمام الإله رع حور أختي الذي يعطيه سيف النصر , وأسفل هذا المنظر ثمانية من أولاد رمسيس الثاني كل منهم يمسك مروحة بيديه ويتجه ناحية المدخل , هؤلاء الأولاد الثمانية هم:  أمون حر خبشف , رمسيس , بارع حرونمف , خع م واست , منتو حر خبشف , نب نتيو ؟ , مري أمون , نس م ويا.

وعلي القسم الجنوبي من الجدار الشرقي صور الملك رمسيس الثاني وهو يمسك اسري نوبيين أمام الإله أمون رع , وأسفل المنظر صور تسعة من بنات رمسيس الثاني كل منهن يمسكن في أيديهن أداة الصلصلة وتتجه ناحية المدخل , والبنات التسعة هن : بنت عنات , باكت موت , نفرتاري , مريت أمون , نبت تاوي , إست نفرت , حنوت تاوي , و ر ن را , وموت نجمت , وأسفل منظر الأميرات التسعة ترك الفنان الذي اشرف علي نقش المناظر بالمعبد نقشا تذكاريا لنفسه.

الجدار الجنوبي
قسم الفنان الجدار الجنوبي إلى قسمين يضم العلوي المناظر الدينية , ويضم السفلي المناظر الحربية , وفي الصف العلوي من الجدار الجنوبي يوجد خمسة مناظر دينية  , ففي المنظر الاول يقف الملك رمسيس الثاني مرتديا تاج الاتف , وفي يديه مبخرة وإناء تطهير أمام الإله مر موتف ذو رأس الأسد وزوجته الإلهة ابت ذو رأس اللبؤة والتي تضع علي الرأس قرص الشمس , ويقف الملك في المنظر الثاني وهو يرتدي التاج المزدوج أمام الإله أمون رع , ويوجد بينهما أربعة صناديق تمثل ودائع الاساس التي توضع في يوم تأسيس المعبد , ويقف الملك في المنظر الثالث  وفي احدي إحدى يديه مبخرة , ويلقي باليد الاخري حبات البخور أمام الإله بتاح حليق الرأس , ويجلس الاله وفي يديه رموز الاستقرار والسلطة. 
  


ويصور المنظر الرابع تسجيل اسم وسنوات حكم الملك علي شجرة الحنة المقدسة "اشد" ,  ويركع الملك أسفل وسط الشجرة , ويرتدي تاج الحرب الازرق , ويجلس  أمامه الإله رع-حور-أختي , ويقوم بمباركته , ويمكن رؤية اسم الملك وسر-ماعت-رع مسجلا علي ورقة من أوراق شجرة الحنة المقدسة , ويقف خلف الملك الإله تحوت الذي يدون أحداث سنوات حكم الملك رمسيس الثاني في سجلات بردية في يديه , وخلف تحوت تقف زوجته الإلهة سشات التي تقوم بتسجيل عمر الملك في سجلاته , وفي المنظر الخامس  يقف الملك وهو يحمل صولجانا ومبخرة أمام أمون-رع الذي يجلس في مقصورة منحوتة في جبل البرقل , ومن أسفل المقصورة تنهض حية الكوبرا التي تضع علي رأسها تاج الوجه القبلي.



وعلي القسم السفلي من الجدار الجنوبي يوجد ثلاثة مناظر حربية, ففي اقصي اليسار من القسم السفلي يقف الملك علي عربته الحربية ويوجه قوسه وسهامه تجاه القلعة السورية "دابور" , وهي قلعة تقع اعلي تل , وتتكون من طابقين , وبها عشرة جنود , ويبدو ان بعضهم أصيب والبعض الآخر يطلب الرحمة من الملك المصري , وخارج القلعة وأسفل التل يسرع أحد الرعاة بثيرانه الأربعة خوفا من سيل السهام التي ترشق القلعة من كل ناحية ,  ويرافق الملك ثلاثة من أبنائه , وهم أمون حر خبشف , و رمسيس الصغير , و بارع حرونمف , ويتميز كل منهم بخصلة شعر علي جانب رأسه للدلالة علي صغر سنه ,  ويرافق كل منهم حامل درع ليتقي السهام التي توجه إلى الأمراء الصغار , بينما الأمير يمسك بمقود العربة وعصا في اليد الأخرى , ويبدو أن كبير فناني المعبد صحح صورة الملك والتي أخطأ فيها الفنان , فالملك الذي يحارب يجب أن يضع علي رأسه تاج الحرب , بينما وضع الفنان علي رأسه تاجا دينيا وهو الاتف , ولذا فان كبير الفنانين قام بإصلاح هذا الخطأ , ووجد كبير الفنانون خطأ ثانيا وهو أن القوس والسهم المنطلق ليس علي نفس زاوية الجنود الموجودون في القلعة , وقام بتعديل أخر وهو تصليح وضع القوس وزاوية السهم.

ويصور المنظر الثاني مشهد من إحدى معارك الملك رمسيس الثاني في الناحية الغربية لمصر حيث واجه الليبيين وانتصر عليهم , وعلي الرغم من أن هذه المعركة مشكوك فيها إلا انه صور نفسه وهو يمسك بذراع أحد الليبيين ويطعنه بحربة , ويبدو أن الفنان لم يكمل بقية الحربة فظهرت وكأنها عصا قصيرة ويقف الملك في نفس المشهد علي رأس ليبي آخر.

وفي المنظر الثالث يركب الملك عربته الحربية الشهيرة التي سميت "انتصار طيبة" , والمعروف أن هذا الاسم كان في الأصل يطلق علي جواده ثم بعد ذلك أطلق علي العربة التي يجرها نفس جواد الملك , وفي المنظر يمسك الملك في يده اليمني "سيف النصر" الذي أعطاه له الإله أمون , وفي بيده الأخرى يمسك القوس ومقود العربة الحربية , ويجري أسد الملك رمسيس بموازاة الخيول ,  وكان الاسد يرافقه في معاركه الحربية ويجري أمام الخيول جندي يحمل قوس وكنانة سهام ونعل الملك , ويوجد أمام هذا المنظر صفان من الأسرى الأفريقيين ستة في الصف العلوي وسبعة في الصف السفلي , وعبر الفنان جيدا عن ملامحهم الأفريقية من شفاه ممتلئة وانف أفطس وشعر مجعد , ويرتدي كل واحد منهم جلد الفهد , وقيد ذراعاه خلف ظهره , ويلاحظ أن كل صف مربوط بحبل طوي ملتف حول عنق كل منهم حتى لا يهرب.


الجدار الغربي
يرتبط مناظر الجدار الغربي بمنظر احصاء الاسري في معركة قادش المصورة علي الجدار الشمالي ,  والأسرى الأفريقيين علي الجدار الجنوبي في المنظر الثالث السفلي علي الجدار الجنوبي , فعلي النصف الشمالي من الجدار الغربي , يقود الملك رمسيس الثاني الاسري ويقدمهم  إلى ثالوث عين شمس المكون من الأب رع حور أختي , والأم ايوسعاس والتي يعني اسمها "العظيمة أتت" , وابنهما هو الملك المبجل والمؤله رمسيس الثاني , أما علي النصف الجنوبي فهو يقود الأسرى الأفريقيين , ويقدم الملك رمسيس الثاني هؤلاء الاسري  إلى ثالوث الأقصر المكون من الاب أمون رع  , والام  الالهة موت , وبدلا من خونسو الابن وضع الملك صورته مكانه.



الجدار الشمالي
كرس الملك رمسيس الثاني الجدار الشمالي كله لمعركة قادش وتفاصيلها , ويركز المنظر الأوسط في الجدار الشمالي علي قلعة قادش التي يحيطها نهر العاصي والفرع المنبثق منه , والمواجهة بين الجيشين المصري و الحيثى , وجعل الفنان النهر والجيشان يمتدان بعرض الجدار , وبذا قسم بذلك الجدار نصفين : علوي وسفلي.

ويضم النصف العلوي من الحائط منظر الملك وإحصاء القتلى والأسرى الأعداء في ميدان المعركة , ومنظر الملك الحيثى وبعض جنود مشاته يشاهدون المعركة من الجانب الأخر من نهر العاصي , ومنظر الملك وهو يحارب بمفرده في المعركة , ويضم النصف السفلي من الجدار مناظر خيمة الملك والاجتماع مع ضباطه , ومعسكر الجيش المصري , وفرقة شباب المجندين (نعارين)  , ويلاحظ في هذه المناظر أن الحرس الملكي الذين كانوا يحرسون الملك يطلق عليهم جنود  الشردانا وهم القبائل التي ربما أعطوا اسمهم لجزيرة سردينيا , وتميزوا بالخوذات ذات الكرة البارزة التي تعلو رؤوسهم والدروع الدائرية والسيوف الكبيرة التي كانوا يحملونها  , وأسفل معركة قادش يوجد نقش تذكاري دونه الكهنة الذين كانوا يعملون داخل المعبد الكبير وهم: حوي و خنوم-نجم و ست-موسى.

لوحة بركات الإله بتاح



بين العمودين الثالث والرابع في الصف الأيسر بصالة الأعمدة الاوزيرية توجد لوحة تسمي لوحة بركات الإله بتاح , وأضيفت للمعبد في العام 34 أو 35 من عهد الملك رمسيس الثاني , وكرسها الملك إلى الإله بتاح تاتنن اله مدينة منف ورب الحرفيين والصناع في مصر القديمة , وتنقسم اللوحة إلى قسمين يوجد بالقسم العلوي منظر يمثل رمسيس الثاني وهو يمسك برؤوس ثلاثة اسري أمام الإله بتاح تاتنن والذي يمسك هو الآخر بستة اسري ويهديهم إلى الملك.



ويضم النصف السفلي نصوص ذات أهمية تاريخية , وفيها يتحدث الملك عن ولادته المقدسة وبنوته للإله الخالق بتاح تاتنن , وذكر أن الإله قال له:  "أنى والدك الذي أنجبك مثل الآلهة, فكل أعضاء (جسمك)آلهة. لقد تشكلت في صورة كبش رب منديس (تل الربع بالمنصورة) ووضعتك في فرج أمك الجميلة (موت توي) وعندما أدركت انك ستحميني وتعمل أشياء مفيدة لي سويتك لتشرق مثل رع (الشمس) " , وتحدث رمسيس عن سبب تشييد هذا المعبد , وقال:  "لقد أقمت مكانا عظيما لجعل حدود الأرضيين مثبتة وسميته "دار رمسيس محبوب أمون"...حتى يبقي علي الأرض مثل أعمدة السماء....وحتى تقيم (فيه)الأعياد الثلاثينية الملكية " , وذكر الملك علي اللوحة ايضا قصة زيارة الملك الحيثى خاتوسيل وولده الأكبر إلى مصر.

صالة الأعمدة الثانية
يلي صالة الأعمدة الاوزيرية صالة أعمدة أخري , ويوجد بها أربعة أعمدة , ويلاحظ ان المناظر لا تزال تحتفظ بألوانها الاصلية , وتدور مناظر هذه الصالة حول موضوع مركزي وهو تقديم البخور والقرابين إلى المركب المقدس سواء الخاصة بالإله امون رع  في الجدار الجنوبي أو الخاصة بالملك رمسيس الثاني ( او الاله رع حور اختي ) علي الجدار الشمالي.

وعلي الجدار الجنوبي يقف الملك رمسيس الثاني وهو يمسك بمبخرة وأمامه مائدة قرابين , ويقوم الملك بتبخير القرابين أمام مركب الإله أمون , وتأخذ مقدمة ومؤخرة المركب شكل كبش وهو أحد أشكال للإله أمون رع , ويحمل المركب عدد احد وعشرين رجلا يرتدي كل منهم نقبة قصيرة , ووتقف الملكة نفرتاري وراء المركب وهي تحمل الة الصلصلة.

تتكرر العناصر الرئيسية أمام مركب الملك رمسيس علي الجدار الشمالي , وصور الملك وهو يحمل مبخرته وتحمل الملكة الة الصلصلة ولكنها هنا تلبس التاج الحتحوري وليس الباروكة كما هو موجود علي الجدار الجنوبي ,  ويلاحظ أيضا أن كل من الملك والملكة يقفون حفاة وليس بصنادلهم , أما ومقدمة ومؤخرة مركب تأخذ شكل الصقر.

وتدور مناظر الجدار الشرقي بالصالة حول تقديم قرابين , ففي النصف الجنوبي من الجدار الشرقي يقدم الملك أزهارا إلى ثالوث مدينة طيبة أمون و موت و خونسو ولكن الملك وضع صورته مكان خونسو , وفي النصف الشمالي من الجدار الشرقي يقدم الملك خسا إلى ثالوث أخر مكون من اله الخصوبة مين أمون كاموتف وإيزيس والابن هنا هو الملك رمسيس بدلا من ابنهما.

الصالة المستعرضة
يلي صالة الأعمدة الثانية صالة مستعرضة , وتعتبر هذه الصالة هي تمهيدا لقدس الاقداس , ويؤدي لها ثلاثة مداخل , وتتعلق أغلب مناظر هذه الصالة بتقديم القرابين ويلاحظ فيها ان الملك يقدم خمرا إلى اله الخصوبة مين أمون , والي  الإله حورس سيد محا , ويقدم لبنا إلى أمون رع , ويعطي خبزا إلى اتوم , و زهورا إلى الإله بتاح , وأخيرا يقدم تمثال صغير ماعت إلى الإله تحوت.

قدس الأقداس



وينتهي المعبد  بقدس الأقداس الذي يعتبر أقدس بقعة في المعبد , ولا يسمح بدخوله إلا الملك وكبير كهنة المعبد لأداء الطقوس والشعائر اليومية للآلهة , وفي الجدار الغربي لقدس الأقداس نحتت أربعة تماثيل تمثل رع حور أختي ورمسيس الثاني و امون رع و بتاح الذي فقد رأسه ,  ويلاحظ ان آمون رع والملك علي محور المعبد الرئيسي الذي يمتد من المدخل الرئيسي حتى قدس الأقداس ,  ويوجد في منتصف قدس الأقداس قاعدة الحجرية كان يوضع عليها مركب الإله والملك عند أداء الطقوس والشعائر.


علي الجدار الجنوبي  لقدس الاقداس يقدم رمسيس الثاني قربان الطعام الموجود علي مائدة إلى مركب الإله أمون رع , ويقدم نفس القربان علي الجدار الشمالي لمركبه , ويمكن التمييز بين المركبين من خلال مقدمتها ومؤخرتها , ففي مركب الإله نجد المقدمة والمؤخرة علي شكل الكبش أما الخاصة بالملك فعلي شكل صقر.

الغرف الملحقة بالمعبد الكبير
يلتحق بهذا المعبد عشرة حجرات , اثنان منهما في الجدار الشمالي بصالة الأعمدة الاوزيرية , وستة في الجانب الغربي بنفس الصالة , والاثنان الباقيان فهما علي نفس محور قدس الأقداس , واستخدمت هذه الحجرات في تخزين الأدوات الطقسية التي استعملها كهنة المعبد في أداء شعائرهم اليومية مثل ملابس الالهة وزينتها وطعامها ومشروباتها , كما كان يخزن فيها القرابين التي يقدمها المتعبدون للآلهة , وكان يحفظ بها أيضا الوثائق التي تخص أوقاف المعبد من أراضي وعبيد.

وغطيت جدران هذه الغرف بمناظر تصور الملك وهو يقدم القرابين واقفا أو راكعا إلى آلهة مصر بل صور وهو يقدم القرابين لنفسه , وفي جانب أو الجوانب الثلاثة من بعض الغرف نحتت مصاطب حجرية ربما لجلوس الكهنة أو لوضع القرابين عليها , ويلاحظ ان الغرفة الأولي التي تقطع مناظر معركة قادش لم تكتمل مناظرها , ويبدو أن الفنانين قد انهوا أعمالهم قبيل نهاية الجدار الأيسر , وتركوا منظر الإله المحلي حورس في كوبان.

وجد في إحدى الغرف وهو ما يطلق عليها خطا باسم "المكتبة" فجوات في حوائطها ربما لوضع الوثائق والقرابين , ومن المعروف أن النص الإهدائي الموجود اعلي الجدار الشرقي أشار بان اسم هذه الغرفة هو "بر حج" أي "دار المخازن" أو "دار الوثائق" , وأطلق علي إحدى الغرف الموجودة في الجانب الشمالي الغربي بصالة الأعمدة الاوزيرية اسم "بر دوات" أي غرفة التعبد أو غرفة الصباح , ويبدو أن الملك كان يغير فيها ملابسه وتيجانه قبل البدء في شعائر وطقوس العبادة.


لوحات المعبد الكبير
يجد الزائر في طريقه من مدخل المنطقة الأثرية إلى الجنوب من المعبد عدد من اللوحات , مثل اللوحة يتعبد فيها صاحبها خع مس إلى الإله المحلي حورس رب بوهن واللوحة من عهد رمسيس الثاني , ولوحة ثانية تخص كاهن يدعي "شو" , وكرسها لعبادة رمسيس الثاني , ولوحة ثالثة تخص كاهن مقصورة تحوت جنوب المعبد الكبير ويدعي "نب نترو".

والي الجنوب مباشرة من المعبد الكبير يوجد العديد من اللوحات والنصوص و أهمهم لوحتين , لوحة سيتاو الذي بني للملك رمسيس الثاني معبدي جرف حسين ووادي السبوع , رمم ما فعله الزلزال بمعبد أبو سمبل الكبير , وتنقسم اللوحة إلى لوحتين (لوحة مزدوجة) , وصور الملك رمسيس الثاني في الجزء الايمن من اللوحة المزدوجة وهو يقوم بذبح أسير أمام الإله حورس بوهن , بينما في الأسفل سيتاو يتعبد راكعا , وصور الملك اعلي الجزء الايسر من اللوحة المزدوجة وهو يذبح أسيرا أمام الإله أمون رع , بينما يتكرر شهد الركوع ل سيتاو , وتخص اللوحة الثانية حقا نخت سفير رمسيس الثاني إلى كل الأقطار الأجنبية ومحافظ للنوبة عهد رمسيس الثاني , ويؤدي إلى لوحته أربعة درجات سلم , وتنقسم اللوحة إلى قسمين العلوي يقف فيه الملك وورائه الأميرة مريت أمون أمام الإله أمون رع والملك المؤله والإله رع حور أختي , وفي القسم الأسفل يركع حقا نخت أمام الملكة نفرتاري التي كانت مريضة في قاربها ولم تستطع حضور حفل افتتاح المعبدين. 


0 التعليقات:

إرسال تعليق