من قلب النوبة

زمان لما كنت قاعد في بلانة , او حتي في مدينة ابوسمبل , كنت بقول لنفسي هو فيه ايه ؟! , القضية او المسألة النوبية سهلة جدا ومش عايزة فتاوي , ناس وسابوا ارضهم ومش بخاطرهم , بس سابوها عشان مشروع قومي وهو السد العالي , عادي جدا طالما في رحيلنا خير لمصر , لكن وبعد مرور اكتر من خمسين سنة البلد القديم استقبلت ناس من اسيوط ومن سوهاج وكفر الشيخ والفيوم , طب ليه النوبيين اصحاب الارض لأ ؟! , وفضلت فاكر ان المشكلة من الحكومة بس !! لقيت ان المشكلة في الحكومة وفينا , وطوال السنين واحنا نرمي المشكلة علي الحكومة والحكومة ترمي المشكلة علينا !! ولحد النهاردة واحنا بندور في الحلقة المفرغة ده !!

مملكة مروي


تعد مملكة مروي من أعظم الممالك النوبية في التاريخ النوبي حيث أنها استمرت لمدة عشرة قرون , وعاصرت في مصر الاسرة الفارسية ودخول الإغريق والرومان في مصر , وكان لها دور كبير في إثبات نفسها ضد الغزاة الذين حكموا مصر , ومرت حضارة مروي علي أربع مراحل متعاقبة وهي تبدأ بالمرحلة الأولي في منتصف القرن السادس قبل الميلاد , وحكم فيها الملوك في مدينة نباتا العاصمة القديمة لمملكة كوش , وكان يوجد بها المعبد الرئيسي للإله أمون وأيضا في مدينة مروي والتي يوجد بها مقر الحكومة والقصر الملكي , وفي هذه المرحلة دفن الملوك والعديد من الملكات في جبانة نوري التي تقع بالقرب من نباتا , ولكن تم دفن بعض الملكات في الجبانة الغربية بمروي.

ويلي ذلك المرحلة الثانية في أوائل القرن الثالث قبل الميلاد , وظل مقر الحكومة والقصر الملكي في مروي , ولكن الملوك والعديد من الملكات دفنوا في مروي , واقتصرت أهمية نباتا علي معبد أمون , وتبدأ المرحلة الثالثة بعصر الملك اركماني في منتصف القرن الثالث قبل الميلاد , وكان مقر الحكومة والقصر الملكي في مروي , ودفن الملوك في الجبانة الشمالية بمروي , ودفنت الملكات في الجبانة العربية , وازدهرت مروي في هذا العصر , وبدأ الملوك يبنون مباني دينية بها , وبدءا من القرن الأول الميلادي بدأت حضارة مملكة مروي في الأفول والاضمحلال , وهي تمثل المرحلة الأخيرة من مراحل هذه المملكة , ودفن الملوك بالجبانة الشمالية بمروي , ودفنت الملكات بالجبانة الغربية , وانتهت حضارة مروي لأسباب عديدة ولكن مملكة اكسوم قامت بغزو أراضيها في منتصف القرن الرابع الميلادي.

الحضارة المروية
كانت مروي قاعدة أساسية لمملكة مروي المزدهرة والتي تأسست علي علاقات تجارية كبيرة مع الهند والصين وصناعة الحديد العالية , وازدهرت صناعة الحديد في مروي مما جعل الباحثين يطلقون عليها برمنجهام أفريقيا القديمة واشتهر صناع الحديد المرويين وكانت لهم شهرتهم في العالم , واستعان ملوك مروي بالساقية المصرية لزيادة إنتاج المحاصيل, وقامت بتصدير النسيج المصنوع من القطن والتي ازدهرت عام 400 ق م, وصدرت الذهب والتي يتواجد في مملكتها بشكل كبير , وتاجر المرويون في الماشية التي جلبوها من وسط أفريقيا, وسيطرت مروي في عز مجدها علي مسافة طولها في النوبة أكثر من ألف كيلومتر , وكان الحاكم المروي حاكم أوتوقراطي , ويشاركه السلطة فقط الأم الملكة كنداكي , ولكن دورها لا يزال غامضا , وتكونت الإدارة من أمناء مخازن وحاملي أختام ورؤساء أرشيف وكتبة.

واستخدم ملوك مروي خط كتابة جديد بعيدا عن الهيروغليفية المصرية التي استخدمها ملوك نباتا , وان كانت مشتقة منها , وهي تعتبر اللغة النوبية القديمة , ومن المعروف أن أول نص كتب بالخط المروي يرجع إلي القرن الثاني قبل الميلاد , واستبدلت النصوص المروية بالنصوص القبطية مع دخول المسيحية إلي النوبة في القرن السادس الميلادي , وفك فرانسيس ليلوين جريفث رموز الكتابة المروية عام 1909 بعد أن أدرك حروف الأسماء في النصوص المروية والهيروغليفية , وفي عام 2008 تم الكشف عن نص مروي سبب جدل في قيم بعض الموز الصوتية, وتتكون اللغة المروية من 23 حرف هجاء كتبت بالخط النسخ المشتق من الصور الهيروغليفية , وخط الرقعة المشتق من الخط الديموطيقي التي كانت تكتب به اللغة المصرية القديمة , وكتبت حروف الهجاء من اليمين إلي اليسار ومن اعلي إلي أسفل.

ومن الناحية الدينية قطع المرويون موائد القرابين من الأحجار المتنوعة , وكانت هذه الموائد مخصصة لأهل المتوفى الذين يأتون إلي المقابر لزيارة موتاهم فيسكبون الماء في الجزء المنخفض الأوسط , ودلت هذه الموائد وتماثيل البا ( الروح ) إيمان المروي بما يحدث في العالم الأخر , وكانت هذه الأواني تقطع علي الشكل المربع أو المستدير ويحيط بحوافها نصوص كورسيفية ( الرقعة ) مروية , ودائما ما كان يصور نفتيس وأنوبيس وهما يصبان القرابين علي موائد القرابين , ودلت أيضا علي إيمانهم بالعالم الأخر مناظر المقاصير التي ألحقت بالأهرامات التي شيدوها في البجراوية والتي تركوا بها مناظر جنائزية ونصوص من كتاب الموتى ذلك الكتاب الديني المصري الشهير , واعتبر المرويون الالهة إيزيس هي الالهة التي تمنح الخا ( الشخصية المجردة ) الخاصة بالمتوفى بإعطائها الإذن بمغادرة المقبرة إلي الجنة, أما الإله أوزوريس هو الذي يرشد الخا في دروب العالم السفلي.

عبد المرويون الالهة المصرية وتضمنت هذه الالهة أمون ( واسماه المرويون آمان ) و إيزيس و أوزوريس , وكان الإله آمان هو الإله الخالق منجب الملك , ويعد الإله أمون من أقدم الالهة التي تعبد لها النوبيين حيث كان له ظهور في حضارة كرمة , وكانت مركز عبادته في النبتة ولكن شيدت له معابد في كوة و مروي , واعتبر الملك المروي نفسه وسيطا بينه وبين البشر , كما اعتبر المرويون أنفسهم عبيدا لهذا الإله.

واعتبر النوبيون عامة و المرويون أن روح الإله تسكن في الجبل المقدس المعروف باسم جبل البركل ولذا أصبح الإله أمون يعرف باسم " أمون جبل البركل " , ومن المعروف أن مؤسس مدينة نبتة ومشيد أول معبد لأمون هو الملك المصري تحتمس الثالث في منتصف القرن الخامس عشر ق م , وقام ملوك نباتا ومن بعدهم ملوك مروي بعمل إضافات لمعبد تحتمس الثالث أو شيدوا معابد لأنفسهم باسم نفس الإله.

كان الإله الرسمي في العصر المروي والذي يلي أمون في المكانة هو الإله ابيدماك والذي صور علي شكل أسد واعتبروه اله الحرب , وعبد المرويون إلها محليا أخر وهو سبيوميكر واعتبروه الإله الخالق خاصة عند المرويين الجنوبيين.



1 التعليقات:

{ المعروف أن مؤسس مدينة نبتة ومشيد أول معبد لأمون هو الملك المصري تحتمس الثالث في منتصف القرن الخامس عشر ق م , } هنا بقى زوته شويه وخدتكي الروح المصرية فنبتة امتداد لكرمة والمعروف ان حضارة كرمة سابقة بقروون للحضارة التي يدعيها المصريون ،، ولعلم القارى فان امون عرف في بلاد النوبة قبل مصر

إرسال تعليق